المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ندبــــــــــــــــــــــات الجروووووووح !!


ع الهباش
14-11-2006, 11:46 AM
ندبــــــــــــــــــــــات الجروووووووح !!
للكاتب بالجريدة الاقتصادية
خالص جلبي - 23/10/1427هـ .

احتار أحد الآباء في معالجة حالات الغضب عند طفله الصغير؛ فأراد تعليمه كيف يضبط مشاعره.
قال الأب: يا بني اعلم أن الانفعال ضعف، والسيطرة على النفس قوة، ومن ملك نفسه ملك العالم، وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
قال الغلام: يا أبت ليس لي من سبيل على نفسي، فهي تملكني، ولا أملكها وأتمنى أن أضبطها.
قال له يا بني: هل أدلك على باب من أبواب الجنة؟
قال نعم.
قال افعل ما آمرك به!
أريد منك أن تحمل هذه المسامير، ثم دفع في يد ابنه بعلبة فيها 37 مسماراً، وناوله في اليد الثانية مطرقة، ثم أشار له إلى حائط البيت وقال: كلما غضبت اضرب مسماراً في هذا الحائط؟
أطاع الغلام أباه، وبدأ يضرب مع كل نوبة غضب مسماراً واحداً؛ فإذا تكررت النوبة مرتين ضرب اثنين وهكذا.
كان اليوم الأول كارثة؛ لأن الحائط تحول إلى نقش مخيف من مسامير شتى.
تأمل الولد الحائط، وعرف أن غضبه ارتسم على شكل لوحة لا تسر الناظرين، ولا يفسرها غيره .
ولكنه مع تقدم الأيام وضغط التحدي بدأت المسامير في التناقص تدريجياً؛ حتى كان ذلك اليوم الذي لم يضرب فيه مسماراً قط.
انطلق الطفل إلى أبيه فرحان جذلاً وقال: انظر يا أبت لا مسمار اليوم !
قال له والده الحكيم: حسناً يا بني الآن سنقلب المشوار؛ فكل يوم يمر عليك ولا تغضب فيه، عليك نزع مسمار من الحائط.
تأمل الولد الحائط؟! لقد كان العدد مرعباً، مع أيام الانفعالات التي لا يحصيها عدد؟!
ولكنها كانت حكمة بالغة.
وهكذا بدأ العد التنازلي بعد أن انضبطت النفس، وعادت إلى حالة السواء. وأصبح الطفل في حالة رائعة من الصحة النفسية، مع تناقص عدد المسامير من الحائط، إلى أن كان اليوم الذي هرع فيه الولد إلى أبيه، وعلى قسمات وجهه مزيج من الحبور والانتصار: يا أبت لقد زالت كل المسامير؟!.
ابتسم الأب، وأخذ بيد ابنه الصغير، ثم اقترب من الحائط، وبدأ في تحسس أمكنة الثقوب، ثم تناول يد غلامه الناعمة، ووضع أصابعه الصغيرة في الثقوب قائلاً هل تشعر بها؟
أطرق الطفل خجلاً، وقال نعم إنها ذكريات من تلك الأيام السيئة.
قال له الأب: يا بني إن الأخطاء التي نعملها تشبه هذه الثقوب، وإن الكلمات والانفعالات جروح حقيقية!
إنك لو طعنت أحداً بسكين، ثم انتزعتها من لحمه، وقلت له ألف مرة أنا آسف؛ فلن تلحم الكلمات الجرح، وسيلتئم الجرح وفق طبيعته الخاصة به، وفق جدول زمني، ولكنه لن يعود كما كان قط، بل سيترك ندبة لا تزول إلى الموت، وإن نفوسنا لكذلك؟!
إن أحدنا لو أحسنت إليه الدهر كله، ثم أسأت إليه مرة واحدة، فلن ينساها أبدا، إلا ذو صبر وذو حظ عظيم.
والجروح لا تندمل من دون ندبة، وكذلك النفوس إذا انجرحت، والخاطر إذا خدش وانكسر.
وأنا شخصيا أتذكر من طفولتي مواقف لا تمحى من الذاكرة.
ولعل كل منا مرت عليه تلك اللحظات السوداء، وامتلأت نفسه بالمرارة تجاه موقف وتصرف.
لكن من العجيب أن المعاناة هي التي تخلق الإنسان، وأكثر المغامرين هم أناس دخلوا أتون المعاناة، ومن كرم الله علينا أننا لسنا (حيطان)؛ فوضعت فينا آليات النسيان والتسامح، وهو أعظم منحة من الله؛ لأنه يدخل من بوابة الوعي، أما النسيان فيعمل بشكل لا واع، وإلا متنا غيظاً وكمدا رحمة من عنده.


وأسال الله أن يزيل جرح خسائرنا المسلمين من هذه الانهيارات المتتالية ،،،

fifi ـal
14-11-2006, 06:24 PM
اللهم آميــــــــــــن

attas121
14-11-2006, 09:47 PM
اللهم امين
يعطيك العافيه
يا ابو ماجد

تحياتي ،،،

قهوه ساده
14-11-2006, 09:48 PM
بارك الله فيك يابو ماجد

ع الهباش
15-11-2006, 07:24 PM
اللهم آميــــــــــــن

شرفني مرورك الغالي ياملك الأسهم .

ع الهباش
15-11-2006, 07:24 PM
اللهم امين
يعطيك العافيه
يا ابو ماجد

تحياتي ،،،

شرفني مرورك الغالي يانائب مشرفنا الغالي .

ع الهباش
15-11-2006, 07:25 PM
بارك الله فيك يابو ماجد

شرفني مرورك الغالي يا أبوصالح وربي يعطيك العافية .

شموو بدويه ووخ
16-11-2006, 03:34 AM
بارك الله فيك ويعطيك الف عافيه وانشاء الله ازمه وراح تعدي على خير باذن الله